الحاج حسين الشاكري
402
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
في حاضرة العالم الإسلامي ، سواءً الأحرار منهم أم الموالي : وكثر التزاوج بينهم وبين العرب ، فتعلّم البعض النبطية من هذا الاختلاط . وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يعرف النبطية ويتحدّث بها . ولا شكّ أنّ أبناءه الكرام الذين تخرّجوا من مدرسته وتخلّقوا بأخلاقه هم حَمَلة علمه ووارثوا فضله ( 1 ) . فهذا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين أتى أهل النهروان ، نزل ( قطفتا ) فاجتمع إليه أهل ( بادوريا ) ( 2 ) فشكوا إليه ثقل خراجهم ، وكلّموه بالنبطية ، وقالوا : إنّ لهم جيراناً أوسع أرضاً وأقلّ خراجاً ، فأجابهم بالنبطية : " رعر روظا من عوديا " ، أي ما معناه : رُبّ رجز صغير خيرٌ من رجز كبير ( 3 ) . وهذا يونس بن ظبيان النبطي يحدّثه الإمام الصادق ( عليه السلام ) بالنبطية ويخبره عن أوّل خارجة خرجت على موسى بن عمران ، وعلى المسيح ، ثمّ على أمير المؤمنين بالنهروان . ثمّ قال لي : كيف " مالح دير بير ماكي مالح " ، يعني : عند قريتك ، وهو بالنبطية ( 4 ) . فمن خلال هذا العرض السريع والإشارات الواضحة ، يتبيّن أنّ الصادق ( عليه السلام ) كان على معرفة تامّة بلغات أهل عصره وأبناء مجتمعه مهما بعدت أوطانهم واختلفت ثقافاتهم .
--> ( 1 ) وفي عقيدة الشيعة أنّ النبيّ محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة من بعده ( عليهم السلام ) يعرفون جميع اللغات ، بالعلم اللدنّي من اللّه سبحانه ، ولهم على ذلك أدّلة ليس هنا مجال لذكرها . ( 2 ) بادوريا : طسوج من كورة الأستان بالجانب الغربي من بغداد ( معجم البلدان ) . ( 3 ) بصائر الدرجات 7 : 96 ، الباب 11 . ( 4 ) نفس المصدر 7 : 97 ، الباب 11 .